عمر فروخ
227
تاريخ الأدب العربي
جاوز الليل إلى أنجمه * فتساقطن سقوط الورق « 1 » . واستفاض الصبح فيه فيضة * أيقن النجم لها بالغرق « 2 » . فانجلى ذاك السنا عن حلك ، * وامّحى ذاك الدجى عن شفق « 3 » . بأبي بعد الكرى طيف سرى * طارقا عن سكن لم يطرق « 4 » ، زارني والليل ناع سدفه * وهو مطلوب ببعض الرمق « 5 » . ودموع الطلّ تمريها الصبا ، * وجفون الروض غرقى الحدق « 6 » ؛ فتأنّى في إزار ثابت ، * وتثنّى في وشاح قلق « 7 » . وتجلّى وجهه عن شعره * فتجلّى فلق عن غسق « 8 » . نهب الصبح دجى ليلته * فحبا الخدّ ببعض الشفق « 9 » .
--> الندى ( التي كانت قد نزلت في الليل البارد على الأشجار ) كأنّها نقاط عرق ( على خدّ جميل ) . ( 1 ) - بعد أن بدأ الفجر يطرد الليل وصل إلى النجوم فأخذت تختفي نجما بعد نجم ( كما تتساقط أوراق الشجر في الخريف ) . ( 2 ) ثمّ جاءت دفعة جديدة من نور الفجر فأيقنت النجوم أنّها ستختفي كلّها بعد ذلك . ( 3 ) فتبدّى السنا ( النور ) بعد الحلك ( الظلام ) . وذهب الدجى ( ظلام الليل ) وبقي مكانه الشفق ( حمرة الفجر ) . ( 4 ) أفدي بأبي - أبي فداء : ما أحسن هذا الطيف ( الخيال الذي رأيته في المنام ) والذي جاء في آخر الليل ( بعد أن نمت ) . طارقا : مفاجئا ( على غير انتظار ) . سكن : شيء تسكن إليه ، تسرّ به . لم يطرق : لم يزر ( قبل الآن ) . ( 5 ) ناع سدفه ( شدّة ظلامه ) : وقد أوشك أن ينتهي . وهو مطلوب : يطلبه ( يلحق به ) الصبح ليجهز عليه ، ولا يزال فيه بعض الرمق ( بقيّة يسيرة ) . ( 6 ) - وكانت نقاط الندى قد بدأت تمريها الصبا ( قد بدأت ريح الصبا العليلة الخفيفة تهزّ الأغصان فتتساقط حبّات الندى ) . بينما بقي عدد من الأزهار تملأه نقاط الندى ( وعيون الروض ، أي الأزهار ) غرقى ( يملأها الندى ) . الحدق : العيون ( هنا : قلب الزهر ) . ( 7 ) فتأنّى ( المحبوب الذي جاءني في المنام ) : سار على مهل . بإزار ثابت ( كان إزاره ، أي الثوب الذي على القسم الأدنى من جسمه ، ثابتا لا يتحرّك ، لأنّ أوسط جسمه مليء مكتنز ) ويتثنّى ( يتمايل بدلال ) بوشاح ( عقد أو شيء تطرحه المرأة على أكتافها ) قلق ( كثير التحرّك ، لأنّ القسم الأعلى من جسد المحبوب أهيف ، رشيق ، ناحل ) . ( 8 ) ولمّا أزاح شعره عن وجهه فكأنّه أزال الغسق ( الظلام : شعره الأسود ) عن الفلق ( الصبح : وجهه الأبيض ) . ( 9 ) إنّ الليل قد أخذ لونه من سواد شعر المحبوب وعوّضه عن ذلك شيئا من الحمرة في خدّه .